السيد كمال الحيدري

258

شرح كتاب المنطق

والطبيعة إمّا موجودة بوجود خارجي أو موجودة بوجود ذهني ، مثل الزوجية للأربعة ، فإنّها ملازمة للأربعة سواء وجدت الأربعة في الخارج أم في الذهن ، أو كما قال : [ المحقّقة الوجود والمقدّرة الوجود معاً . فكلّما يفرض وجوده ] . من هذه الفقرة يبدو تأثّر المصنّف ( قدّس سرّه ) بالمسلك الموجود في علم الأصول ، وهو إرجاع القضيّة الحقيقيّة إلى قضية شرطية ، على خلاف ما بيّنّاه من أنّها لا ترجع إليها [ وإن لم يوجد أصلًا فهو داخل في الموضوع ويشمله الحكم ] . ومعنى كلامه هذا : إنّ الماهية مثلًا إذا فرض وجودها ، فهي ممكنة أمّا إذا لم يفرض وجودها فلا تكون ممكنة ، والزوجية للأربعة إذا فرض وجودها فهي زوج وإلّا فلا تكون زوجاً ، وواضح أنّ الأمر ليس كذلك - كما بيّنّا - لأنّ الزوجية لازم ذاتيّ لا ينفكّ عن الأربعة ، فلا نحتاج إلى فرض وجودها ، كي يكون مرجع القضية إلى الشرطية . [ نحو : كل مثلث مجموع زواياه يساوي قائمتين ] فهل مجموع زواياه يساوي قائمتين إذا فرض وجوده ، أم أنّ مجموعها يساوي قائمتين سواء فرض وجوده أم لم يفرض ، ولا ملازمة بين فرض وجوده وبين مجموع زواياه تساوي قائمتين ؟ [ بعض المثلث قائم الزاوية ] أيضاً سواء فرض وجوده أم لم يفرض [ كل إنسان قابل للتعليم العالي ] الكلام فيه كسابقه . [ كل ماء طاهر ] بناء على أنّ القضايا الشرعية حقيقية ، وقد بيّنّا أنّها قضايا خارجية . [ فإنّك ترى في هذه الأمثلة أنّ كلّ ما يفرض للموضوع من أفراد - سواء كانت موجودة بالفعل أو معدومة ولكنّها مقدّرة الوجود - ] تقدّم الإشكال على هذا الكلام . [ تدخل فيه ويكون لها حكمه عند وجودها ] . ومعناه إذا لم توجد أفراد الموضوع فلا يكون لها حكمه ؟ ! [ وتسمّى القضية هذه « حقيقية » ] .